5 تجارب ثقافية لا بُد من اكتشافها لرحلتك القادمة

5 تجارب ثقافية لا بُد من اكتشافها لرحلتك القادمة

فتحي الشافعي - عالم الأسفار: تتحوّل الثقافة من مجرد عنصر إضافي في برنامج الرحلة إلى المحرك الأساسي للمسافرين الذين يختارون وجهاتهم بناءً على ما تقدمه من تجارب واكتشافات. فقد يلهمك معرض استثنائي لخوض رحلة متكاملة، وقد يمنحك مهرجان موسيقي سبباً جديداً للعودة إلى وجهة مألوفة، فيما يكشف الأدب، الفن والموضة عن روابط تجمع بين المدن وتمتد إلى ما هو أبعد من معالمها المشهورة. من الجولات بين لندن وإدنبرة لاستكشاف الإرث الأدبي البريطاني، وأجواء موسيقى الجاز طوال شهر نوفمبر في أوبرا غارنييه في موناكو، إلى عالم الموضة وتاريخ الحقبة الجميلة في باليرمو، الأعمال الفنية المعاصرة في إسطنبول، والإرث الفني لكاندينسكي بين روما وميونيخ، تتكامل هذه التجارب مع الإقامات الفندقية المميزة لتصبح الثقافة محور رحلتك القادمة.


فنادق روكو فورتي: رحلة أدبية من لندن إلى إدنبرة

يربط الإرث الأدبي البريطاني بين لندن وإدنبرة في تجربة الرحلة الثقافية البريطانية الكبرى من فنادق روكو فورتي، التي أُطلقت بالتزامن مع السنة الوطنية للقراءة في المملكة المتحدة، وتتوفر حصرياً لضيوف أجنحة فورتي. وتأخذك التجربة في رحلة بالقطار من فندق براونز في منطقة مايفير بلندن إلى فندق بالمورال في شارع برينسز بإدنبرة، متجاوزةً مفهوم العطلة التقليدية في المدينة لتعرّفك إلى الكتّاب، القصص والمؤسسات الثقافية التي أسهمت في رسم ملامح العاصمتَين. في فندق براونز، تقودك جولة أدبية خاصة برفقة مؤرخ الفندق آندي ويليامسون، إلى عالم أغاثا كريستي في ذكرى مرور 50 عاماً على رحيلها، وتشمل التجربة إصداراً خاصاً من رواية "في فندق بيرترام" التي استلهمتها الكاتبة الشهيرة من فندق براونز نفسه. وتتواصل الرحلة بأمسية لمشاهدة مسرحية "مصيدة الفئران"، إلى جانب زيارة خاصة إلى معرض كولناغي، لتضيف بُعدَي المسرح والفن إلى التجربة الأدبية. أما في إدنبرة، فتتجلى تقاليد السرد القصصي الاسكتلندية العريقة. استكشف مسارات أدبية مستوحاة من هاري بوتر، موريل سبارك أو شيرلوك هولمز، أو تعرّف إلى المشهد الأدبي في اسكتلندا خلال جلسة حصرية لمشاركة الحكايات مع الكاتب السير إيان رانكين، الحائز العديد من الجوائز. ويمتدّ البرنامج الثقافي ليشمل زيارة ذا كينغز غاليري، معرض البورتريه الوطني الاسكتلندي والمتحف الوطني الاسكتلندي، قبل العودة إلى فندق بالمورال، أحد أبرز الفنادق التاريخية المرتبطة بعصر السكك الحديدية، والذي يعود تاريخه إلى عام 1902. تتكامل الإقامة في الفندقَين لتُحوّل الرحلة بين لندن وإدنبرة إلى تجربة ثقافية متكاملة تستكشف الأدب، الفن والسرد القصصي في بريطانيا.

 

مجموعة مونتي كارلو سوسيتيه دي بان دو مير: عشرون عاماً من الإبداع في عالم الجاز

تحتفل موناكو في شهر نوفمبر بالذكرى العشرين لانطلاق مهرجان مونتي كارلو للجاز، الذي يقدّم على مدار نحو أسبوعين برنامجاً موسيقياً مميزاً. وتُقام هذه النسخة الاحتفالية من 18 إلى 29 نوفمبر 2026 في قاعة غارنييه المذهّبة في أوبرا مونتي كارلو، مع برنامج يعكس طابع المهرجان العالمي ويجمع بين موسيقى الجاز، السول، الغوسبل، الفانك، الروك والنغمات المعاصرة. وتنطلق فعاليات المهرجان مع المواهب الموسيقية الشابة من أكاديمية رينييه الثالث، قبل أن يعتلي المسرح فنانون بارزون من بينهم غريغوري بورتر، يون سون نا، ميلودي غاردو، سيلا سو وفرقة ذا براند نيو هيفيز. يتجاوز البرنامج حدود حفلات الجاز التقليدية، ليقدّم تجارب موسيقية وثقافية متنوّعة. ففي تجربة تجمع بين الجاز والسينما، يُعرض فيلم "ذا مان ويذ ذا غولدن آرم" الصادر عام 1955 من إخراج أوتو بريمنغر وبطولة فرانك سيناترا. كما تقدّم الفنانة الفرنسية الصاعدة ليلا ماي رؤيتها الشبابية لموسيقى الجاز، بينما يُعيد توماس دوترونك إحياء ألحان شخصيات بارزة مثل شيت بيكر ودجانغو راينهارت. تُختتم فعاليات المهرجان مع فرقة سويتو غوسبل كواير، الحائزة ثلاث جوائز غرامي، وعرض "جوي" الذي يحتفي بالتراث الموسيقي والاستعراضي في جنوب أفريقيا. ومن موقعه في أحد أعرق الصروح الثقافية في موناكو، يمنح المهرجان المسافرين فرصة لاكتشاف الإمارة من منظور جديد، حيث تصبح العروض الموسيقية الحية دافعاً للسفر، لا مجرد جزء من برنامج الرحلة.

 

فنادق روكو فورتي: على خطى كاندينسكي من روما إلى ميونيخ

تأخذك رحلة ثقافية جديدة على خطى الفنان الروسي المشهور فاسيلي كاندينسكي، من فندق دو روسي في روما إلى فندق ذا تشارلز في ميونيخ، لتكتشف مدينتين أدّتا دوراً محورياً في مسيرة تطوّر الفن الحديث في أوروبا. وتأتي هذه التجربة بالتزامن مع معرض كاندينسكي الكبير الذي يستضيفه قصر بونابرت في روما من 15 سبتمبر 2026 حتى فبراير 2027، حيث تبدأ بزيارة خاصة لمشاهدة أكثر من 70 عملاً فنياً من مجموعة مركز بومبيدو. بعدها، يمكنك استكشاف منطقتَي فلامينيو وباريولي برفقة مؤرخ، في جولة تأخذك إلى أحياء روما التي تجمع بين الإرث المعماري في مطلع القرن العشرين والمشهد الإبداعي المعاصر للمدينة. ومن روما، تنتقل الرحلة إلى ميونيخ لتكشف لك عن مرحلة أسبق من مسيرة كاندينسكي الفنية، حيث أسهمت معارض "الفارس الأزرق" البارزة عامَي 1911 و1912 في تغيير مسار الفن في القرن العشرين. هنا، يمكنك التعرّف إلى هذا الإرث من خلال زيارة خاصة إلى متحف لينباخ هاوس الذي يحتضن أكبر مجموعة من أعمال "الفارس الأزرق" في العالم. بعدها، تواصل جولتك إلى متحف بيناكوثيك دير موديرنه، حيث يمكنك مشاهدة المزيد من أشهر أعمال كاندينسكي. وهكذا، تربط الرحلة بين معرض كاندينسكي في روما ومدينة ميونيخ التي تبلورت فيها أفكاره حول الفن التجريدي، لتأخذك إلى عالم الفن الحديث وتكشف لك عن الأماكن والحركات الفنية التي طبعت مسيرة أحد أبرز رموزه. تتوفر كلتا التجربتين حصرياً لضيوف فندق دو روسي وفندق ذا تشارلز، ويمكن حجزهما عبر فريق الكونسيرج.

 

فندق ذا بيننسولا إسطنبول: حيث يلتقي الفن المعاصر بالتقاليد الثقافية

يحتفي فندق ذا بيننسولا إسطنبول بالفن المعاصر من خلال استضافة العمل الفني الضخم شيز بيستود لوف لفنانة المنسوجات والألياف الصينية لين فانغلو، ابتداءً من 24 سبتمبر 2026. ويُعرض هذا العمل التركيبي المصمّم خصيصاً للموقع، في ردهة مبنى الركاب التاريخي بالفندق خلال الدورة الـ21 من معرض إسطنبول للفن المعاصر، ضمن برنامج ذا بيننسولا الفني العالمي "الفن في حوار متناغم". فبعد عرضه في فندق ذا بيننسولا هونغ كونغ، متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، وفندق ذا بيننسولا لندن، يحطّ هذا العمل المميز في إسطنبول ليكتب الفصل التالي من رحلته العالمية. استوحَت الفنانة عملها شيز بيستود لوف من تقاليد صناعة المنسوجات لدى نساء شعب باي في جنوب غرب الصين، حيث استخدمت منسوجات مصبوغة باللون الأحمر الزاهي للتعبير عن كفاح المرأة وصمودها وعاطفتها وإرثها الثقافي. وتتولى القيّمة الفنية الدكتورة شياوشين لي من متحف فيكتوريا وألبرت في لندن تنسيق هذا العمل التركيبي الذي ينقل تقاليد حرفية عريقة إلى سياق معاصر على ضفاف البوسفور. يتزامن عرض العمل مع انطلاق معرض إسطنبول للفن المعاصر، فيقدّم للمسافرين سبباً إضافياً لاكتشاف المدينة من خلال مشهدها الإبداعي، فيما يصبح الفندق نفسه جزءاً من البرنامج الثقافي للرحلة.

 

فيلا إيجيا: رحلة إلى عالم الموضة وتاريخ الحقبة الجميلة

تستضيف باليرمو حتى 20 نوفمبر 2026 معرض "أحذية الأحلام من فانيسا نويل"، وهو معرض استعادي يستكشف العلاقة بين الموضة، الفن والتاريخ، وتتوزّع فعالياته بين قصر برانشيفورتي وفيلا إيجيا، أحد فنادق روكو فورتي. يحتفي المعرض بأربعين عاماً من إبداعات المصممة وجامعة القطع النادرة الأمريكية فانيسا نويل التي أسست متحف نويل للأحذية في نيويورك. ويسلط الضوء على الأحذية بوصفها وسيلة للتعبير عن الهوية، الحِرفية والذاكرة الثقافية، لا مجرد أكسسوار يُكمل الإطلالة. وتُعرض تصاميم نويل إلى جانب قطع من أرشيف ألبانيزي ومتحف ميرتو، فضلاً عن مساهمات من عائلة سباتافورا، في مساحة تجمع بين التصاميم العالمية وتقاليد صقلية العريقة في صناعة الأحذية والحِرف اليدوية. في فيلا إيجيا، يجد المعرض أجواءً تليق بمكانته، حيث كان المبنى قديماً مقراً لعائلة فلوريو، ويُعدّ اليوم أحد أبرز فنادق مجموعة روكو فورتي. وتستحضر أجواء الفندق العائدة إلى الحقبة الجميلة زمناً كانت فيه الأحذية تعكس التحولات في العادات الاجتماعية وأنماط الحياة، كما تعيد إلى الأذهان الحفلات الفخمة التي كانت تستضيفها دونا فرانكا فلوريو. كما يلقي المعرض الضوء على تاريخ الفندق العريق الذي استقبل شخصيات عالمية بارزة، حيث يضم أحذية من تصميم فانيسا نويل تعود إلى الرئيسَين الأمريكيَّين جورج بوش الأب ودونالد ترامب. ومن خلال عرض هذه القطع داخل أحد أبرز المعالم التاريخية في باليرمو، يتيح المعرض للمسافرين فرصةً لاكتشاف الإرث الثقافي للمدينة من منظور يجمع بين الموضة، الحِرفية والتاريخ.